شمس الدين الشهرزوري

693

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يخبرون عنهم ويحكون عنهم الغرائب والعجائب . وحكايات الأمم دالّة على أنّ سليمان بن داود - عليها السلام « 1 » - سخّر أنواع الجن وأصناف الشياطين بالعلوم المكرمة الروحانية وكذلك آصف بن برخيا وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل ؛ فإنّهم كانوا يقدرون على إحضارهم واستخبارهم عمّا يريدون من أنواع العلوم وأصناف الأغراض وإحضار ما يريدون إحضاره من البلاد النائية في الزمان اليسير ؛ وبذلك اقتدروا على أفعال العجائب وصنع الغرائب ؛ كما قال الله تعالى : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها « 2 » . [ إشارة إلى الطلسم ] وبعض أرباب العلوم الروحانية إذا سخّروا روحا من الأرواح الجنية باسم من الأسماء ، أو عمل من الأعمال ، أو بصنعة خاتم أو طلسم من الطلسمات ، فإنّه يلازمه ويخدمه ويأتيه بأنواع الأطعمة والأشربة والملابس وسائر المشتهيات لمناسبة روحانية وهيئات فلكية لا يطلع عليها أكثر البشر . وقد بلغت « 3 » من هذا القبيل عجائب لا يحتمل هذا الكتاب إيراده . وكل قوم من هؤلاء الجن يلائمهم موضع معين وتناسبهم بقعة معيّنة من الفلك ، ويتلذّذون بعلوم مخصوصة وكلام وأدعية مخصوصة ورقي وعزائم وأدخنة وبخورات لمناسبة بينهم وبين هذه الأشياء ؛ ويتضرّرون بغير ذلك ممّا لا يناسبهم . [ في العالم المثالي الذي يسكنها الجن ] وهذا العالم المثالي الذي هو من الطبقة السافلة وهي التي يسكنها الجن والشياطين والمردة والعفاريت والأبالسة والغول وغير ذلك ، هو عالم عظيم وصقع فسيح كريم يكاد أن يكون غير متناه ؛ ولا نسبة له إلى هذا العالم الذي نحن فيه .

--> ( 1 ) . م ، ب : - عليهما السلام . ( 2 ) . ب + الآية ؛ سورهء النمل ، آيهء 38 . ( 3 ) . ب : بغلنا .